منتدى طلاب جامعة السودان المفتوحة
اسرة منتدى طلاب جامعة السودان المفتوحة تتمنى لكم اقامة طيبة برفقتها نرجو الدخول اذا كنت عضوا او التسجيل او زر اخفاء للزوار


المدير العام المنتدى : وليد عبدالوهاب احمد
 
الرئيسيةالمنشوراتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أســرار الحـج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 738
تاريخ التسجيل : 16/07/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: أســرار الحـج    الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 3:49 am

أســرار الحـج
المقدمه
الحمد لله الذي جعل العرش و الكعبة في الأرض مثالاً لهما للطائفين والعاكفين؛ وصلى الله على جميع الأنبياء والمرسلين والأئمة الهداة المهديين، الذين هم خير الحاجّ والمعتمرين.
والسرّ في ذلك هو أن كل فاعل يفعل فعلاً لغرض يناله وغاية يطلبها فهو ناقص، وكل ما ليس بناقص فهو لا يفعل فعلاً لغرض وغاية (الفصل الخامس في المقالة السادسة من إلهيات الشفاء).
وحيث أن الخالق تعالى غني عن العالمين فليس بناقص، فلا يفعل فعلاً لغرض يتوخاه وغاية يطلبها، وإلاّ لزم أن يكون بذاته ناقصاً ومحتاجاً، ويصير بغيره كاملاً ومستغنياً؛ وحاشا الغني المحض عن الفاقة، وسبحان الكامل الصرف عن النقص.
الآية تبيّن أنه تعالى هو الغاية بالذات فلا غاية له، كما أنه تعالى هو الفاعل بالذات لما عداه فلا فاعل له، وهو تعالى خالق كل شيء وإليه تصير الأمور {..كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}(الأعراف/29).
فمن ذلك يظهر سر قوله تعالى {..وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}(آل عمران/97).

حيث أنّ الحج عبادة مفروضة من الله تعالى على الناس، وهم محتاجون إلى أن يحجّوا ويعتمروا، فإن كفروا وتمردوا فإن الله غني عن العالمين فضلاً عنهم وعن عبادتهم.
فالحج إذاً كغيره من العبادات، غاية الخلق لا الخالق؛ والحاج يتزود بحجّه خير الزاد، والله غني محض، لأنه نفس الغني ومحض الكمال، فلا يتصور له غاية زائدة على ذاته، إذ لا غاية للغاية الذاتية.
وأمّا الصـلات :
ففي بيان فضائل الكعبة، وسنن الحج وأسرارها، وتأثيرها في تحرير الرقاب من الاستعباد، وعتق النفوس من الاستكبار، ووضع الآصار والأغلال من الأعناق والأيدي والأرجل، لإخراج الناس من ذلّ الأديان إلى عز الإسلام.

الصلة الأولى: حول الكعبة زادها الله شرفاً
(في أن الكعبة مثال للعرش)
إن الأصول القرآنية ناهضة:
أولاً: بأن لجميع الأشياء خزان عند الله تبقى ولا تفنى، وإن نفدت وبادت تلك الأشياء؛ حيث قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}(الحجر/21). {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ..}(النحل/96). فلا مجال لنفد الخزائن التي عند الله، لأن كل ما عنده فهو مصون عن الزوال ومحفوظ عن الفناء.
الصلة الثانية: في أن الكعبة أُسست على التوحيد المحض
إن هندسة الكعبة كانت بهداية الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وقال عزّ من قائل {وَإِذْ بَوَّأْنَا لأَبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا..}(الحج/26).يعني أن تَبوئة البيت وتعيين مكانه وهندسة تأسيسه إنما هو على التوحيد الصرف الذي لا يشوبه أيّ شرك أصلاً، لا الشرك الجلي كالوثنية، ولا الخفي كالرياء، لأن النكرة التالية تفيد سر آية النفي إلى كل ما يصدق عليه الشرك، حيث قال تعالى: {لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا}.
الصلة الثالثة: في أن قواعد الكعبة بُنيت ورُفعت على الخلوص الصرف
إن عمران الكعبة وبناءها ورفع قواعدها كان ببيد إبراهيم خليل الله عليه السلام وإسماعيل ذبيح الله، قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا..}(البقرة/127). يعني أن بناء الكعبة ورفع قواعدها كان عبادة خالصة صادرة من ذ ينك النبيَّيْن، بحيث لا يريدان من أحد جزاءاً ولا شكورا؛ بل إنما يرفعان قواعدها لوجه الله، ولم يكن ذلك منهما بدعاء لفظي فحسب، بل كان كامناً في القلب وظاهراً في القالب ومكنوناً في المهُجة وبارزاً في اللهجة. لن من جاء ربه بقلب سليم لا يمس كرامة قلبه طائف من غير الله؛ ومن قال {..يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ}(الصافات/102). لا يمس طهارة ضميره ما ينافي الخلوص، فهذان النبيان عليهما السلام، بتمام التوحيد والخلوص، دَعوا ربهما وقالا "ربنا تقبل منا"؛ وحيث أن الله تعالى وصفهما بأنهما من العباد المخلصين الذين لا تتطرق الشيطنة والوسوسة نحوهم، فهما من المتقين الذين لا يتقبل الله بقبول حسنٍ إلاّ منهم.
الصلة الرابعة: في أن الكعبة طاهرة لا يمسها إلاّ المطهرون
قد أُمِر النبيّان، إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، بتطهير الكعبة عن كل قذارة ولوث وتزكيتها عن كل رجس ورجز. قال تعالى: {..وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}(البقرة/125). ومعه لا مجال لقذارة الوثن، ولا للوث الوثني، ولا موقع لرجس الصنم ولا لرجز الصنمي، إذ العابد والمعبود كلاهما في النار: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ}(الأنبياء/98).
الصلة الخامسة: في أن الكعبة أقدم بيتٍ وُضع للناس
إن الأرض برحبتها مسجد وطهور، وكان الإنسان من أقدام الدهور يعبد الله سبحانه في أي قطر من أقطار الأرض، إلاّ أن أول موضع اختص للتعبد الشَعبي والتخضع الجمعي هو البيت الذي قد أُسس على التوحيد، بهندسة الوحي وعمارة النبوة وسَدانة الإمامة وتطهير الخُلَّة، حيث قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ*فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}(آل عمران/96،97).
الصلة السادسة: في أن الكعبة مدار العتق ومحور الحرية
كما أن الكعبة لقدمتها ونفاستها صارت عتيقاً، كذلك لانعتاقها عن سلطة أي مالك وتحررها عن قهر أي سلطان صارت عتيقاً، حيث أنها لم يملكها أحد (وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج9ص347)
الصلة السابعة: في أن الكعبة مثابة للناس وأمنٌ لهم
قد جعل الله الكعبة مرجعاً ومثابةً للناس يرجعون ويثوبون إليها فيما يعرض لهم من الأمور الهامة، وأمناً لهم من أي خطر كان يصيب الذين يعيشون خارج الحرم، قال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا..}(البقرة/125). وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}(العنكبوت/67). ونطاق الآية الكريمة الثانية هو كون الحرم أمناً للناس وصوناً لهم عن الاختطاف والاستلاب والقتل والنهب والسبي وما إلى ذلك مما كان يفعله الطغاة الذين لا شعار لهم إلا شعار "قد أفلح اليوم من استعلى" ولا يهمهم أمرٌ أصلاً؛ بل قد أهمتهم أنفسهم ويظنون بالله ظن الجاهلية ويأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام،
الصلة الثامنة: في أن الكعبة البيت الحرام قيام للناس
إن المراد من القيام المطلوب في قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ..}(سبأ/46). هو المقاومة والاستقامة لا الانتصاب البدني وهو واضح، ويقابله القعود بمعنى العجز والاستكانة والانظلام. ولذا جعل الجهاد والقعود متقابلين حيث قال تعالى "فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ درجة" فالمجاهد الذي يجاهد أهواءه كما يجاهد أعداءَه فهو قائم، والذي يتصالح مع هواه كما يصالح عدوه فهو قاعد، والدين الإلهي يتلخص في قوله تعالى "إنما أعظكم بواحدة"، وهو يفيد الحصر أي لا موعظة إلا بخصلة واحدة وهو القيام لله، أي المقاومة لإحياء أمر الله والاستقامة في امتثال حكمه، وهذا هو المعبر عنه بالجهاد. فالدين الإلهي متبلور في المجاهدة لا غير، والجهاد مع الأهواء والأعداء قيام، وإعطاء الأعداء بيد والتسليم
به الجنان ولا يعبد به الرحمن، بل يكتسب به الدنيا الجائفة ويعبد به الطاغوت، فهو ليس بعقل بل سفاهة. ولقد أجاد سيدنا الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره القيّم، عند بيان قوله تعالى: "ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه" حيث قال (ره) .. ومن هذه الآية يستفاد معنى ما ورد في الحديث –إن العقل ما عُبِد به الرحمن (الميزان ج1ص303) انتهى.

الصلة التاسعة: في أن حرمة الكعبة وعزّتها لحرمة الحق وعزّته
قد تبين في ثنايا الصلات المارة، أن للكعبة حرمة تختص بها، وعزة لا توجد في غيرها من البقاع والأبنية، وليكن يلزم الفحص عن منشأ حرمتها وعزتها هل هي بما أنها كعبة وبيت خاص في مكان مخصوص حرامٌ وعزيزٌ، أو ذلك بما أنها مثال للحق وتجلي لظهوره ووعاء للوعي ومهبط للوحي، وغير ذلك مما به يحي الحق ويموت الباطل، والحاصل هل حرمتها لذاتها أو لظهور الحق منها.
وليعلم أن مما قام البرهان العقلي عليه هو لزوم انتهاء ما بالعرض إلى ما بالذات دفعا للتسلسل وصوناً عن الدور. ومن ذلك ما يشاهد في القرآن الكريم أنه وإن ينطق بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكن يهتف بان عزة غير الله (تعالى) تنتهي إلى عزته. حيث يقول: "العزة لله" تعالى، وهكذا في القوة حيث ينطق بقوله: "خذوا ما آتيناكم بقوة"، وبقوله" "يا يحي خذ الكتاب بقوة" وبقوله: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وبقوله: "إني عليه لقوي أمين" وما إلى ذلك. ولكنه ينادي بأعلى صوته"القوة لله جميعاً" (البقرة/165) وهكذا في الشفاعو ونحوها من الأمور الوجودية، حيث أنها تنتهي إلى الحق الذي له الأسماء الحسنى بالذات.
ومما يتفرع على هذا الأصل الذي توافق فيه البرهان والقرآن، هو لزوم انتهاء ما للكعبة من الحرمة والعزة إلى حرمة الحق وعزته، بحيث لو دار الأمر بين هدم الكعبة وتخريبها وهدم الحق، يلزم هدم الكعبة تضحية للحق وفداء له، للزوم تضحية ما بالعرض وقاية لما بالذات.

الصلة العاشرة: في أن الحج من أهم مظاهر الإسلام.
إن للإسلام قواعد ومباني يبتني عليها ويتكئ بها وينهدم دونها، ولا يبقى له بدونها إلا الاسم العاري من المسمى. ومن تلك المباني الحج، حيث يقول مولانا محمد بن علي الباقر (عليه السلام): " بني الإسلام على خمس، الصلاة والصوم والزكاة والحج والولاية" (جامع أحاديث الشيعة ج1 ص127) ، فمن ترك الحج متعمداً فقد هدم ركنا من أركان دينه الإلهي فينهدم معه الإسلام الكامل، ولذا قال تعالى في من تركه عامدا … {وَمَنْ كَفَرَ فَفِنَّ اللهَ غَنِيٌ عَنِ العَالَمين}حيث عبّر عن تركه العمدجي بالكفر، فتارك الحج عمداً كافر عملاً وإن لم يكن كافرا إيمانا واعتقاداً. وحيث أن الحج من مباني الإسلام، فجميع ما ورد في شأنه لابد وأن يتبلور في الحج ويكون الحج مُمثلا إياه ومجلىً لظهوره.
[25]
في أن الحج توحيد مُمّثّل
إن العبادة، أية عبادة كانت، يُعتبر فيها الخُلوص "{أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}(الزمر/3) . إلا أن تجلي ذلك الخلوص في بعضها أظهر، وطرد الشرك في بعضها أقوى وأجلى، ومن ذلك الحج. حيث أن التوحيد قد تمثل به وصار هو بأسره من البدو إلى الختم مثالاً لتوحيد وطردا للشرك. وقد جعل ترك الحج كفرا حيث قال تعالى :{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}(آل عمران/97).. حيث يشعر بأن الحج نفسه، إيمان وتوحيد وأن تركه كفر، أي كفر عملي.
وعن مولانا الصادق (عليه السلام) في دعاء سفر الحج بعد كلمات الفرج … بسم الله دخلت ، بسم الله خرجت وفي سبيل الله ، إلى أن قال .. فإنما أنا عبدك وبك ولك (وسائل الشيعة ج8 ص279) والخبير المتضلع بلسان الدعاء يعرف الميز بين قوله " فإنما أنا عبد وبك ولك" وبين غيره من الأدعية والأوراد، إذ المهم هنا هو ذات الله تعالى ولقائه، لا اسم من أسمائه الحسنى.
فالحج هو سير إلى الله وسلوك إلى لقائه، وتعال إلى أقرب من هو دان في علوه وعال في دنوه، وتكامل إلى جوار من هو أقرب إلينا من حبل الوريد.
[30]
ولا يتقرب العبد من مولاه إلا بالتوحيد الواصب الخالص وطرد الشرك الجلي والخفي.
وعنه (عليه السلام)، حج مويى بن عمران ومعه سبعون نبيا من إسرائيل.. يُلبون وتجيبهم الجبال، ويقول: لبيك عبدك ابن عبدك. وعنه (عليه السلام) في التلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك- لبيك لا شريك لك لبيك- إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك- لبيك ذا المعارج لبيك- لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك- لبيك غفار الذنوب لبيك- لبيك أهل التلبية لبيك- لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك- لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك- لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك- لبيك إله الحق لبيك- لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك-لبيك كشاف الكُرب العظام لبيك- لبيك عبدك ابن عبديك لبيك-لبيك يا كريم لبيك- إلى أن قال (عليه السلام): تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة ونافلة، وحين ينهض بعيرك، وإذا علوت شرفا او هبطت واديا، أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار، وأكثِر ما استطعت وأظهرتها.. واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع التي كنّ في أول الكلام، وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لبّى المُرسلون. وأكثِر من ذي المعارج، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يكثر منها، وأوّل من لبّى إبراهيم (عليه السلام)(وسائل الشيعة ج9 ص53 إلى 55) إلخ.
وعن مولانا أبي جعفر (عليه السلام) سُئِل لم سمّيت التلبية تلبة، قال (عليه السلام): إجابة أحاب موسى ربه (وسائل الشيعة ج9 ص48). وعن مولانا الصادق (عليه السلام) في إشعار البدنة، الذي هو بمنزلة التلبية في بعض أقسام الحج، أنه قال (عليه السلام)… ثم قل بسم الله اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني(وسائل الشيعة ج8 ص199).إلخ، حيث أنه ناظر إلى ما تقدم من أن ما يرومه الحج هو لقاء الله وطرد غيره، أي غير كان . وفي دعاء الإحرام .. اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك، فإني عبدك وفي قبضتك، لا أوقى ما وقيت، ولا آخذ إلا ما أعطيت(وسائل الشيعة ج9 ص23).وحيث أن التلبية إجابة لله.
خالصة تخسف بالأخابث، وتطرد كل شيطان مارد وخبيث، كما قال الصادق (عليه السلام) .. هيهنا يخسف بالأخابث(وسائل الشيعة 9 ص49) كما خسف بقارون وكنوزه. وحيث أن الحج توحيد صراح لا شرك فيه، بل يطرد فيه كل ما كان أو يكون صنما أو وثناً، يظهر سر استحباب دخول المسجد الحرام من باب بني شبيه. وهو أنه لما علا علي (عليه السلام) ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورمى بـ (هبل) من ظهر الكعبة، دُفن عند باب بني شيبه، فصار الدخول إلى المسجد من ذاك الباب سنة كما بيّنه مولانا الصادق (عليه السلام)(وسائل الشيعة 9 ص323) ، وهذا أي جهل هُبل تحت الأقدام والمشي عليه، مثال عال وتمثل عال لجعل الشرك نسيا منسيا، وإماتته ميتة سوء، حيث أن الحق إذا تجلى لا يبقى معه مجال للباطل السابق أو اللاحق: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ}(سبأ/49).، يعني أن الحق لا يأتلف مع الباطل، فلا موقع له سواء كان عودا للباطل السالف أو بدواً للباطل السانح، فلا إعادة للباطل ولا ابتداء له مع الحق أصلا. وظهور التوحيد وتجلّيه البالغ في الإحرام، وهو التجرد عن غير واحد مما هو زينة الحياة الدنيا، لائح لا سترة فيه، وتمثّل الحشر والمعاد، الذي ع\هو العود إلى المبدء، بالإحرام، بيّن الإخفاء فيه. وسيظهر بعض معالي التوحيد عند بيان سائر ما للحج من المناسك السنن فارتقب.
والحاصل أن الحج توحيد مُمثل، والتوحيد هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لها. فعليه يكون الحج من أهم مظاهر الإسلام، ومُجلي للأصلين المتقدمين، أي الكلية والدوام، ولذا تداولته الأمم والأقوام، ولم تطاوله الأعوام والأيام طول الدهر. ومما يرشدك إلى أن الحج توحيد ممثل، هو أن من أركانه الهامة هو الطواف، وهو عبادة خاصة، يتجلى فيها قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} بخلاف الصلاة التي يتحتّم فيها قوله تعالى {فَأَيِنَما كُنْتُم فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرام}.
وبيان ذلك، هو أن المُعتبر في الصلاة المكتوبة واستقبال الكعبة والتوجه إليها دون غيرها من الجهات. وأما المُعتبر في الحج هو السير حول الكعبة والطواف على محورها في أية جهة كانت من الجهات الأربع وإلى أية جهة منها. فالحاج
يرى-أينما تولوا فثم وجه الله-والمُصلي يرى- ولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام-وكم بينهما من الميز.
وكذا من الواجبات الهامة في الحج، هو السعي بين الصفا والمروة، وهو هرولة خاصة من الله وإلى الله، وفرار منه إليه، وهجرة منه إليه، ولياذ منه إليه، وعوذ به منه. كما عن مولانا أبي جعفر محمد بن علي (عليه االسلام) في تطبيق قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}، قال (عليه السلام): حجّوا إلى الله عز وجل (وسائل الشيعة ج8 ص5) . وهذا هو التوحيد القراح الذي لا يصحبه شيء عدا من " هو الأول والآخر" –تدبر- قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): حيث قال بعد حمل جهازه على راحلته-هذه حجة لا رياء فيها ولا سُمعة. ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): من تجهّز وفي جهازه عَلم حرام لم يقبل الله منه الحج(وسائل الشيعة ج8 ص103) . وتأمل في قوله (عليه السلام) : "إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض للميثاق، حتى يتجه كون الحج مثالاً للتوحيد(الجامع المتبلور في قوله تعالى ..{تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}(آل عمران/64)).
في أن الحج وحيٌ مُمثّل
قد لاح لك أن الحج توحيد مُمثّل، بحيث لو تدلى التوحيد وتجلّى في مزاياه، وتنزل في درجاته، لصار حجاً. ولو تعالى الحج وصعد إليه تعالى وترقى في معارجه، لبلغ ذا العرش أو صار توحيداً. أي عقيدة لا يشوبها شيء، ويقينا لا يعتريه ريب كما قال الصادق ( عليه السلام) .. حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب (وسائل الشيعة ج9 ص422)
والكلام الآن، هو أن الحج بأسره وحي مُمثل، وأن مناسكه مما تجلّت بالوحي، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رآها من جبرائيل، وهو، أي الملك الأمين الطائف حول العرش، أرى إبراهيم (عليه السلام) مناسكه، وأن تلك الأعمال الخاصة لم تكن مفروضة على الناس بمجرد التعليم القولي نظير، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ}، بل تحقّقت خارجا بالتمثل وتنـزّلت عينا كذلك.
والشاهد على ذلك قوله تعالى:{وَأَرِنَا مَنَاسِكَنا}(سورة البقرة/128) ، حيث أن هذه الإرائة ليست بمعنى التعليم المفهومي الحصولي حتى يدركه الذهن تصوراً وتصديقاً، بل بمعنى الأشهاد والإرائة الخارجية كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ}(الأنعام/75).
ويؤيده قول مولانا الصادق (عليه السلام): أمر الله عز وجل إبراهيم (عليه السلام) أن يحج ويحج بإسماعيل معه ويسكنه الحرم، فحجّا.. وما معهما إلا جبرائيل، فلمّا بلغا الحرم قال له جبرائيل: يا إبراهيم، انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم. فنزلا فاغتسلا، وأراهما كيف يتهيئان للإحرام ففعلا، ثم أمرهما فأهلاَّ بالحج، وأمرهما بالتلبيات الأربع، التي لبى بها المرسلون، ثم سار بهما إلى الصفا ونزلا، وقام جبرائيل بينهما واستقبل البيت فكبّر الله وكبّرا، وحمد الله وحمدا، ومجّد الله ومجدا وأثنى عليه وفعلا مثل ذلك. وتقدما يُثنيان على الله عز وجل ويمجداه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر، فاستلم جبرائيل وأمرهما أن يستلما، وطاف بهما أسبوعاً ثم قام بهما في موضع مقام إبراهيم عليه السلام، فصلى ركعتين وصليا، ثم أراهما المناسك وما يعملان به (وسائل الشيعة ج8ص163:160).
حيث أن ظاهرة تمثُّل جبرائيل لهذين النبيين عليهما السلام، وإرائتهما المناسك بالعينة الخارجية، ولم يكن هذا بدعاً خاصاً بهما، بل قد تقدمهما آدم عليه السلام وتمثل جبرائيل عليه السلام له أيضاً كما تمثل لأفضل الأنبياء وخاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يقول مولانا الصادق عليه السلام: "إن الله بعث جبرائيل إلى آدم فقال… إن الله أرسلني إليك لأُعلمك المناسك التي تطهر بها، فأخذه بيده فانطلق به إلى مكان البيت، وأنزل عليه غمامة فأظلت مكان البيت، وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور..الخ (وسائل الشيعة ج8ص163:160). ويقول عليه السلام: "كنت أطوف مع أبي، وكان إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبّله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه، فقلت: جُعلت فداك تمسح الحجر بيدك وتلتزم اليماني! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرائيل عليه السلام قد سبقني، الله يلتزمه" (وسائل الشيعة ج9ص419). وستقف على الوحي المتمثل

ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه .. فالحاج مع أي مسلم آخر أخٌ له في الدين، أبوه النور وأمه الرحمة، وهو طيّب لا يحنّ إلاّ نحو الطيّب.
تكليف المجتمع الإسلامي برسالة التبليغ والاهتمام بالمسؤولية
حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنكم مسؤولون، فليبلغ الشاهد منكم الغائب .. فالحاج فقه يحمل الفقه إلى أي مسلم لآخر لم يوفق الحضور في المواقف ولم يدرك الحرمين ومجامعهما.
تعليم الناس بأهم فرائض الإسلام
وهو الاعتصام بالثقلين، الذين تركهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمته حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم) .. إني خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي .. فالحاج يعتصم بحبل الله، ومن اعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم.
تولية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجعله ولياً للمسلمين
حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم) .. من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وبذلك يكمل الدين ويتم النعمة.
إلى هنا انتهى ما جرى اليراع، ولقد أُتيت جوامع هذه الكلم في سفر الحج ولم يتيسر لي تنسيقها مرة بعد أُخرى، بل كنت أكتب كل ما نفث في الروع، سفراً كان أو حضراً، حرماً كان أو حِلاً، فإن وفى بشيء من أسرار الحج فلله المنة وإلا فليعذرني الكرام، ولكنه جرعة من ماء زمزم الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يستهديه وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة ولعله يصير شراباً طهورا لمن أتى الله ولبّاه بقلب سليم. دعواهم فيها سبحانك اللهم، وتحيَّتهم فيها سلام. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ous8.withme.us
 
أســرار الحـج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة السودان المفتوحة :: المنتدى الدينى :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: